ابن أبي جمهور الأحسائي
277
عوالي اللئالي
( 104 ) وفي حديث البراء بن عازب قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أسمع العواتق في بيوتهن فقال : " ألا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فمن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته . ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته " ( 1 ) ( 2 ) ( 105 ) وقال صلى الله عليه وآله : " من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له " ( 3 ) ( 106 ) وقال صلى الله عليه وآله : " الدنيا والآخرة ضرتان بقدر ما تقرب من أحدهما تبعد عن الأخرى " ( 4 ) ( 5 ) . ( 107 ) وقال عليه السلام : " ان الله يحب العبد ويبغض عمله ويحب العمل ويبغض بدنه " ( 6 )
--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 4 : 424 والحديث عن أبي برزة الأسلمي ولفظ الحديث ( قال : نادى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم حتى أسمع العواتق فقال : يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الايمان قلبه ، لا تغتابوا المسلمين . الحديث ) ( 2 ) العورة هنا ، هي كل أمر يسوء الانسان اطلاع الناس عليها ( معه ) ( 3 ) مستدرك الوسائل كتاب الحج باب ( 134 ) من أبواب أحكام العشرة في السفر والحضر حديث 3 نقلا عن الشيخ المفيد في الإختصاص ( 4 ) وبمضمونه ما عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة قال : ( ان الدنيا والآخرة عدوان متقابلان وسبيلان مختلفان فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها . وهما بمنزلة المشرق والمغرب ، وماش بينهما كلما قرب من واحد بعد من الاخر وهما ضرتان ) ( 5 ) المراد بالقرب والبعد الرضا والسخط . والمراد انه عمل الاعمال المقربة إلى الدنيا بعد من الآخرة ، وان عمل الاعمال المقربة إلى الآخرة بعد عن الدنيا فلا يمكن الجمع بينهما في القرب والبعد ( معه ) ( 6 ) يحتمل أن يكون محبة العبد باعتبار استمرار بقائه ، وإفاضة الوجود عليه لما علم الله تعالى من بقاء أجله وان كانت أعماله قبيحة ، فهي مبغوضة لقبحها وهو محبوب من جهة إرادة بقائه . وأما محبة العمل وبغض البدن فباعتبار كون العمل صالحا فيكون محبوبا لله تعالى مع علمه بانقطاع مدة حياته ، فيكون بقاء بدنه مبغوضا لعدم تعلق الإرادة بابقائه . لما علم الله من انقطاع أجله ويحتمل أن يراد محبة العبد باعتبار عبوديته ، وبغض عمله باعتبار شريته ، ومحبة العمل باعتبار خيريته وبغض البدن باعتبار حيلولته ، بينه وبين لقاء ربه ويحتمل أن يراد محبة العبد باعتبار ذاته وحقيقته وبغض عمله باعتبار عدم صدوره عن اختياره ومحبة العمل لوقوعه موافقا لحكمه ، لعدم صدور ذلك الفعل باختياره ( معه )